منتدى التربية المسرحية
منتدى الذوق الرفيع يدعوك ان تكون ضمن اسرتنا وشارك معنا كى نتعلم منك *فى الشعر *والمسرح والادب واهلا بك


لاخصائى التربية المسرحية بادارة قطور التعليمية وكل من يحب المسرح
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
استغفر الله العظيم من كل ذنب اذنــبــــتـــه و من كل فرض تركـــــتــه و من كل انسان ظلـمـتــــه , أستغفر الله العظيم الذي لا إله الا هو الحي القيوم وأتوب إليه
تنوية : الاعضاء الذين لم يستطيعوا تفعيل عضويتهم  سيتم تفعيل العضوية من المنتدى مباشرة وما عليك الا الدخول بالاسم والباسورد الخاص بك. مع تحيات الادارة ونرحب بكل اقتراحاتكم للنهضة بالمنتدى  **** ترحب ادارة المنتدى بكل الاعضاء الجدد الذين اشتركوا معنا وادارة المنتدى على اتم الاستعداد للرد والمشاركة فى اى موضوع  او استفساريخص المسرح


شاطر | 
 

 دراسه فى الاخراج المسرحى ( الجزء الاول ) د / ابو الحسن سلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح
Admin
avatar

عدد المساهمات : 436
نقاط : 1001
تاريخ التسجيل : 07/11/2009

مُساهمةموضوع: دراسه فى الاخراج المسرحى ( الجزء الاول ) د / ابو الحسن سلام   الإثنين فبراير 22, 2010 9:45 pm

مهاد نظري :
مرت الإنسانية عبر تاريخها الطويل بضربات علمية خمس زلزلت ثوابتها وهي ( ضربة كوبرنيكوس – ضربة داروين – ضربة ماركس – ضربة نيتشه – ضربة فرويد) وقد أثرت تلك الضربات الموجهة إلى الثوابت على مسيرة الفكر .

أولاً : ضربة كوبرنيكوس :
المضادة للفكرة التي كانت تزعم ، بل هي تؤمن بأن الإنسان هو مركز الكون ، أو أن الأرض هي مركز الكون ، وكل الكواكب تدور حولها ؛ فأثبت بأن الأرض هي إحدى الكواكب التابعة للشمس ، وأنها مجرد كوكب صغير بالقياس إلى الكواكب الأخرى ؛ فهدم بذلك فكرة الإيمان المطلق بنظرية أرسطو طاليس ، تلك التي استماتت الكنيسة في الدفاع عنها ، وأحرق الكهنة كل مفكر أو عالم قال بما هو ناقض لها.

ثانياً : ضربة داروين :
التي تمثلت في نظرية النشوء والارتقاء ، تلك التي تهدم نظرية الخلق وفق التصورات الدينية (آدم وحواء) ، وتصل إلى أن أصل الإنسان قرد ، وأن الحياة بدأت من البحر ، مدللاً على صحة فرضه بالعديد من الشواهد المادية ، فيما كتب حول أصل الأنواع ودورها في النشوء والارتقاء .

ثالثاً : ضربة ماركس :
التي تمثلت في نظريته حول المادية التاريخية والجدل المادي ودوره في حركة التطور التاريخي ارتكازاً على فكرة صراع الطبقات ، والتي تفرع عنها نظرية فائض القيمة ونظرية فيض الإنتاج متنبئاً بدورهما في تفاعلهما مع نضال البروليتاريا ضد الرأسمالية العالمية في دحر المجتمع الطبقي وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية على الأرض.

رابعاً : ضربة نيتشه :
وقد تمثلت في نظرته الفلسفية حول فكرة الخلق التي أصابت فكرة الخالق في مقتل ، وحضت كل من اعتنقها على الإيمان بأنه خالق فعله ؛ بل أنه الكون ذاته في ذاته ، فأنتجت النسبية والبنيوية والتفكيكية ، وفكرة موت المؤلف في الأدب والفن ، وعكست فكرة تداخل النصوص وتعدد دلالات المعنى الواحد ، وفكرة انتفاء الدلالة التامة ، تبعاً لفكرة إساءة القراءة وتفكيك أنساق خطاب النص أو الإبداع .
خامسا: ضربة فرويد:
حيث قامت علي التحليل النفسى مدخلا للكشف عن إمتطاء الروا سب اللإرادية لطفولة الإنسان ؛لإرادة سلوكه كبيرا، واعتبار الجنس محركا للتاريخ.
وقد أثرت تلك الضربات العلمية والفلسفية في الإبداع الأدبي والإبداع الفني تأثيراً غير محدود.
وقد انعكس ذلك في البداية على القليل من إبداعات عصر النهضة التي جسدت اهتزاز فكرة اليقين كما صورها شكسبير في (هاملت) إلاّ أن تأثيرات تلك الضربات العلمية قد تجسدت في إبداعات فناني القرن العشرين وأدبائه سواء في الفن التشكيلي أو في فن المسرح نصاً وعرضاً، إخراجاً وسينوغرافيا ونقداً . ليس هذا فحسب ، بل إن الأمر قد اتسع بحيث يعكس تعدد النظرة إلى فكرة الفاعل المسرحي من المخرج الذي سبق له انتزاعها من مؤلف النص المسرحي ونازعه فيها الممثل حتى عرفت كل مرحلة تحول بمرحلة الفاعل فيها ؛ إلى أن انتزع الفنان التشكيلي الذي تحول إلى عملية الإخراج المسرحي صفة الفاعل المسرحي الذي تقوم عليه فعالية العرض المسرحي ، حتى جاء الدور على مصمم الرقصات المسرحية الذي ينسج عرضه المسرحي اعتماداً على لغة الجسد والسينوغرافيا في محاولة خلق معادل موضوعي عن طريق الصور المسرحية المتجاورة أحياناً ، والمتشظية في أغلب الأحيان . وهنا يمكننا القول بتعدد صور التعبير المسرحي ما بين عرض مسرحي وعرض مسرحي آخر تبعاً لتعدد الفاعل المسرحي الذي يمكن رصده فيما بين فعالية فرجوية أو فاعل مسرحي فرجوي ، وفاعل مسرحي تاريخي وفاعل مسرحي فلسفي وفاعل مسرحي أنثروبولوجي ، وفاعل مسرحي إثنولوجي ، وفاعل مسرحي نفسي (سيكولوجي) .
ولاشك أن هذا التأرجح ما بين فعالية التجلي في نظرية الفاعل المسرحي هو نتاج تلك الضربات العلمية التي أسقط بها أولئك العلماء الخمسة ثوابت معرفية واعتقادية ورثتها الإنسانية عبر تاريخها الطويل ؛ فلولا تلك الضربات التي واجه بها كل عالم منهم موروثاً معرفياً أو علمياً مستقراً في أفهام البشرية منذ القدم ، ما تقدمت البشرية . حيث جعل ذلك الموروث موضوع فحص ومراجعة ومواجهة ورأه معوقاً لتقدم الحياة البشرية الإنسانية فشرع في منازلته بأسلحة العقل والمنهج التجريبي ، بعد أن رفض التوحد مع ذلك الموروث المعرفي. وقياساً على ما تقدم فقد وجد المبدع الحداثي نفسه في مواجهة حاسمة مع ذلك الموروث وتيقن من أن فناناً جديداً لن يوجد إذا ما توحد الفنان مع موروثات عصره وثوابت مجتمعه . من هنا يجوز لنا القول إن المخرج المسرحي إذا ما توحد مع النص الذي يخرجه فلن يقول شيئاً غير الذي قاله المؤلف .
وإذا توحد الممثل مع الشخصية التي يمثلها فلن يبدع لنا غير صورة الشخصية التي رسمها المؤلف . ولئن توحد الناقد المسرحي مع العرض الذي ينقده فلن يرى غير الذي رأه المخرج وبذلك ينتفي الإبداع ويصبح مجرد لون من ألوان الأداء الاستعاري التابع للنص تمثيلاً أو إخراجاً وينتفي النقد ويصبح تأريخاً فنياً للعرض المسرحي ، ونقد المسرح شيء وتاريخه شيء آخر .
إن عملية التوحد في الإبداع تحقق فحسب مصداقية المطابقة بين الصورة والأصل . والفن يحقق مصداقيته بصدق كذبه ، فجودة الانتحال بطاقة الخيال تخلق هوية الإبداع والمبدعين .
إن الفيلسوف لا يتوحد مع عصره ، ولو كان قد فعل لما أتى للبشرية بفكر جديد . والعالم لا يتوحد مع ما هو معلوم ، وإلاّ لما أصبح لدينا علم جديد ، وكذلك أديب المسرح وفنانه ممثلاً كان أم مخرجاً أم مؤلفاًَ موسيقياً أم سينوجراف لا يتوحد أي منهم مع ما شرع في إبداعه . وكما ينازل الفيلسوف الحق بفكره فكر من سبقوه. والعالم الحق ينازل علم من سبقوه . والأديب الحق فإن الفنان الحق ينازل الإبداع السابق على إبداعه .
إن المواجهة فن لا غنى عنه لمن يسعى إلى كل جديد في العلم وفي الفلسفة وفي الأدب وفي الفن . والمواجهة مرحلة من مراحل فن صناعة الأعداء . ولا تجديد ولا جديد بغير عداء مع القديم . فلو لم يقف كل من داروين وكوبرنيكوس وماركس ونيتشه وفرويد موقف عداء مع الموروث المعرفي والعلمي المستقر الذي استراح له ناس عصره لما تمكن من هدمه أو تصحيحه بالعلم ، وهل العلم إلا ما يقبل التخطئة؟! وهل هناك جديد لا ينبع من القديم ويجبه في الوقت نفسه؟! فالجديد لا يخرج إلاّ من نقيضه . هكذا ينبلج الصبح من عتمة الليل .
فما الذي في نص (مس جوليا) من أثر هذي الضربات الموجعة؟! تلك هي إشكالية المنهج عند الإقدام على إخراج النص المسرحي (مس جوليا) أو الإقدام على تمثيل دور (جوليا) نفسه أو الإقدام على معارضة مخرج مسرحي لعرض مسرحي سبق له منه موقف ما .
إن سؤالاً كهذا يتطلب أولاً وقوف المخرج والممثل أو الممثلة على عدد من المحاور منها :
صور الاكتمال الفكري في النص بشكل عام وعند كل شخصية بصفة خاصة وفق قدراتها
صور الاكتمال الوجداني عند كل شخصية - على حدة - لتأسيس المهاد النظري للتعبير الصوتي والحركي عن الدور عبر رحلة التحليل وعن جمالياته.
صور الاكتمال الاتصالي بين الشخصيات تأسيساً على تحليل منظومة العلاقات ومنظومة الدوافع حتى يمكن تحديد تصوري لضبط إيقاع الدور وتناغمه مع إيقاعات الأدوار الأخرى في الصورة المسرحية.
صور الاكتمال الجمالي في تناغم التعبير الصوتي مع التعبير الحركي عن الدور – أولاً – وفي تناغم ذلك مع تعبيرات الشخصيات مجتمعه .
ويتطلب ثانياً – حالة معارضة المخرج لعرض (مس جوليا) تحديداً – دراسة ثقافة سلوك الطبقتين : الطبقة العليا والطبقة الدنيا ، دراسة إطارية -أولاً- ثم دراسة خاصة بفئة الخدم وبشواشي النخبة المالكة والمسيطرة سيطرة مطلقة على مجتمعاتها – ثانياً- وهو أمر يدفع التحليل الأدائي دفعاً نحو فهم العلاقة ما بين الطبقتين (العليا ، والدنيا) وما بينهما من جدل مادي تأسس على جدل سابق وقائم داخل كل طبقة منهما على حدة . وهنا تتبدى الحاجة إلى الاكتمال الفكري للكشف عن جذور الصراع ومستوياته الاستراتيجية والمرحلية.
كذلك يدفع التحليل الأدائي دفعاً نحو فهم الدافع الذاتي للأنا العامة لكل طبقة منهما : (هويتها). يتلوه فهم الدافع الذاتي الخاص بأنا الفردية عند هذه الشخصية أو تلك : (جوليا) ثم (جان). وهنا تتبدى حاجة أداء الممثل إلى محور الاكتمال الوجداني؛ وما يتطلبه من غوص في أعماق الشخصية لاقتناص غرائزها من ناحية ومكتسباتها الشعورية من ناحية أخرى ، حتى يتمكن عندها من تطبيع مشاعره مع مشاعر الشخصية في محاولاته التجريبية الأولية نحو تطبيع مظاهر تعبيرها الصوتي والحركي مع مظاهر تعبير الشخصية المحتمل تصديقه وفق المصادر التي توصل إليها المخرج والممثل حول الشخصية ووسطها الاجتماعي وثقافة العصر وهو في مرحلة الوصول إلى الاكتمال الوجداني للدور يتماس بالضرورة في المسيرة الوجدانية مع مسيرة الاكتمال الاتصالي للشخصية ، لأن الوجدان المحوط بسياج الاكتمال الفكري ضروري في فهم الممثل والمخرج كليهما للأبعاد الإدراكية للدور ؛ ارتكازاً على الخطوط الفكرية التي رسمها المؤلف في نصه اقتباساً من مصادرها المشار إليها عند الكلام عن الضربات الخمس التي أصاب بها العلماء الخمسة مسيرة الإنسانية المعرفية الظنية ، وآثار رسوبياتها الثقافية المعوقة لمسيرة التطور الإنساني الحضارية والمدنية.
ولا يتبقى أمام الممثل المتفرد ، إلاّ تحقق الاكتمال الجمالي . وهو المدخل الرئيسي إلى المتلقي، باعتبار الأدب والفن كليهما إبداعاً، والإبداع يمتع قبل أن يقنع فيؤثر.

مصادر النص المسرحي
من الضرورة بمكان إلمام المخرج والممثل بمصادر النص شأنهما شأن الناقد المسرحي ، وشأن المؤرخ المسرحي – على اختلاف الحقلين- فالإلمام بالمصادر يؤسس لعملية الاكتمال الفكري ؛ ولعملية الاكتمال النفسي؛ بوصفهما أساساً لا غناء عنه لعملية الاكتمال الاتصالي بين الإخراج والتمثيل والتأليف تجسيداً للأدوار في إعادة إنتاج النص عرضاً مسرحياً . يقول باتريس بافيس : " إن المعرفة التاريخية لإنتاج النص وتلقيه تمهد لتحليله الدرامي والتعرف على العناصر التي تخص النص والعرض في آن واحد وبالذات :
- تحديد الحدث والعوامل
- بنى الفضاء ، الزمن ، الإيقاع
- ربط الحكاية وإرسائها "
ويضيف : " إن التحليل الدرامي للنص - في الأصل- وفي خضم الإخراج المسرحي هو أول انعكاس لتحليل العرض؛ إنه يوضح وينظم منهجياً معظم المدركات المنعزلة عن بعضها ويعرفنا بالطريقة التي يؤثر فيها النص والعرض كل منهما في الآخر على نحو مستمر" ؛ لذلك لابد من مخطط منهجي لمحاور إعادة النص بإنتاج إبداعي في عرض مسرحي .
فكرة النص : تدور حول صراع الطبقات وأثره على الذات الفردية .
مغزى النص : نقد طبقة الرأسمالية العليا والتأكيد على استحالة تحقق فكرة التزاوج بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا.
المصادر الفكرية : النظريات العلمية والفلسفية والنفسية الحديثة التي غيرت مسيرة المعرفة الإنسانية عبر رحلتها العلمية على أرض الواقع بدءاً من النصف الأخير من القرن السادس عشر ، اتصالاً مع القرن التاسع عشر .
المصادر الاجتماعية : الصراع بين الطبقة العليا الرأسمالية وفلول الإقطاع وطبقة العمال.
المصادر النفسية : نظرية (فرويد) حول اللاوعي الذاتي للأنا الفردية، ودور المرأة بوصفها المحرك الرئيسي لعجلة التاريخ بالطاقة الجنسية.
المصادر الفلسفية : نظرية ماركس حول فائض القيمة وفيض الإنتاج ودورهما في حسم الصراع لصالح العمال.
المصادر الذاتية : تتمثل في هذه العبارة التي كتبها سترندبرج نفسه في كتابه (ابن خادمة) وهو يتناول سيرته الذاتية فيقول :
" ما أشبه الرجال جميعاً في الحياة المزدوجة التي يحيونها : الحياة الظاهرة والحياة الباطنة ، حياة الحديث وحياة الفكر "

أقنعة التجسيد الإبداعي في تمثيل (مس جوليا)
تتداخل أقنعة جوليا عبر عدد من المراحل على مدار الحدث المسرحي ما بين قناع السادة وقناع الخدم (الطبقة المتدنية) قناع الأنوثة ، وتظل في حالة هبوط منقاد لتيار الشعور المدفوع دفعاً برغبة غير واعية وجامحة نحو السقوط ، حتى يتحقق وعندئذ تسقط كل أقنعتها.
وهنا يجب ملاحظة رحلة جوليا النفسية عبر أربع مراحل مرت بها هذه الأنثى التي تستشعر الوحدة بفقدانها حنان الأم في حياة الأم وبعد مماتها ، وبفقدانها عطف الأب في حضوره المفترض ، الذي لا نلمسه طوال مسيرة الحدث المسرحي إلاّ في النهاية – دون أن يراه أحد – فهو السيد المتعالي الحاضر في غيابه والغائب في حضوره الذي ينوب فيه الحذاء والجرس وأنبوب الحديث عنه . فحالة الفقد تلك تدفع جوليا دفعاً خارجياً إلى التعويض بالاتصال والتفاعل مع المحيطين بها من خدم والدها الكونت أو السيد الذي يبدو مجرداً كما لو كان مجرد فكرة للأنا العليا التي خلقت وجوداً أو نموذجاً لوجود متضاد ، أو طبقي ، أحده سيد والآخر مسود. وهو وجود جبري ، في حيز مكاني وزماني جبري أيضاً ، وفي حالة احتفال بذلك الوجود أو هو احتفال بإعادة تخليق هوية ذلك الوجود الجبري. وتلك دلالة إعادة صنع الوجود الطبقي ، في المطبخ الذي أصبح – وفق هذا التأويل النقدي – رمزاً يتم فيه إعداد صيغة مغايرة للتقسيم الطبقي الجبري . وهنا يصبح السيد (الكونت) هو سيد ذلك الوجود وربه الأعلى ، وهو الأنا العليا التي تعيش تحت كنفها وبأمرها الأنا الصغرى بصفتيها (السيد والمسود) لحلحلة المواقف وخلخلة المواقع الطبقية ، وتعديل ذلك الوجود الجبري وهدم الحاجز الطبقي ، الذي يتيح للموجود العالي (جوليا) أن يهبط ، وللموجود الواطئ (جان) أن يصعد ليلتقيا في المنتصف ما بين المستويين الطبقيين ، وهنا تتبدى تجليات نظرية الصراع الطبقي وفق النظرية الماركسية .
ولأن التحول قد يحدث عن غير قصد أو على غير ما يتوقع اللاعب على ملعبه أو أرضه ذلك " إذا كان الشخص في غمامة إزاء ما يفعله ويعمى عن أن يرى واقعه ، فإنه يندمج في نوع من الخداع الذاتي لكي يخفي ما راه حتى تتفق رؤيته مع ما يتوق إليه "
وهو حال جوليا التي قصدت العبث والتلهي ، بتابع من توابع طبقتها العليا وفق التقسيم الطبقي الجبري ، في طقس احتفالي سنوي هو واحد من أبرز التفاعلات الثقافية الأوروبية التي تتخلخل فيها الثوابت الثقافية المجسدة للفروق الطبقية إذ تتفاعل الثقافتان الطبقيتان ما بين طبقة الإقطاع والطبقة الدنيا .
ولأن للتحول مظاهراً ، لكل مظهر منها بواعثه، فإن مظاهر تحول الشخصية الدرامية يتجسد على المسرح بوساطة التعبير التمثيلي الذي يتأسس على التعبير الحواري في النص المسرحي أو الذي يتأسس على التصوير الموازي الذي يتضمن الإرشادات حول المكان الخيالي والشخصية والحكاية المروية " وهو ما يعرف اصطلاحياً بالفضاء الدرامي الذي يتداخل باستمرار مع الفضاء المسرحي ليكشف عن طبيعة التداخل بين أيقونية الفضاء المادية ورمزية الكلام وهنا يكون على المتفرج التمييز بين ما يراه بعينيه وما يدركه بعين عقله in the mind s eye
والمثال التطبيقي لذلك هو عصفور جوليا في القفص في أحد العروض التي تناولت نص (مس جوليا) وفق تصور إخراجي حيث شكل جزءاً من صورة في فضاء المنظر المسرحي بداخل المطبخ ووجوده في القفص على إحدى الطاولات ، يشكل علامة أيقونية ، غير أنه يتحول من علامة أيقونية إلى علامة رمزية عندما تنحني (مس جوليا) نحوه ليرى المتفرج وجهها من خلف قفص العصفور ، حيث تكشف دلالة المسكوت عنه عن نفسها فيفك المتفرج الشفرة العلاماتية بربط صورة وجه (مس جوليا) من خلف الشبكة المعدنية للقفص مع صورة العصفور المحبوس بداخله ، ليصل إلى الدلالة التي تقنعه بأن جوليا والعصفور حبيسان في القفص أو أن العصفور هو رمز لجوليا نفسها وأن ذبح جان له في النهاية هو علامة إشارية تمهد أو تشي بذبح جوليا بعد ذلك بقليل لنفسها لأنها عاشت سجينة فكرة العبث بما حولها وبمن حولها : خطيبها السابق ، كلبتها ، عصفورها ، خادمتها ، وأخيراً خادمها جان . وفي ذلك تأكيد على أن الرسالة اللفظية لا يمكن إدراكها إلاّ من خلال الدلالات غير اللفظية المصاحبة لها في الحدث الاتصالي فمظاهرنا الخارجية وإيماءاتنا الجسدية وحركات الأيدي والأعين ودرجة الخطوات والجهر في الصوت جميعها تقوم بأدوار مساندة في تفسيرنا وفهمنا لكلمات وعبارات كل منها في الموقف الاتصالي ، بل يصل الأمر ببعض المهتمين بالاتصال غير اللفظي إلى الجزم بأهميته في مقابل الاتصالي اللفظي. فمعظمهم يعدونه في منزلة أسمى من نظيره اللفظي بل إنه قد يكون أكثر دلالة ومعنى منه في بعض الأحيان "

الممثل والتعبير بوصفه مظهراً للتحول الدرامي : التعبير في فن الممثل هو دون شك أهم عناصر تجسيد حالات التحول الدرامي لدى الشخصية الدرامية إلى جانب أدوار التعبير التمثيلي (الدال) في إنتاج الدلالة ارتكازاً على ركيزتين: القابلية والإنجاز .
الركيزة الأولى : قابلية الممثل للتعبير عن الحالة بالتجسيد أو بالشخيص الأدائي (قدرته الكامنة)
الركيزة الثانية : إنجازه للتعبير عن اللحظة الشعورية وسواء اتخذ التعبير المظهر اللغوي (الحوار/


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mazroo.ba7r.org
معتز الأدميرى



عدد المساهمات : 2
نقاط : 2
تاريخ التسجيل : 17/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسه فى الاخراج المسرحى ( الجزء الاول ) د / ابو الحسن سلام   الجمعة أغسطس 17, 2012 8:39 pm

موضوع جميل جدا جدا

وعلى فكرة انا شاهدت منذ قليل مسرحية مس جوليا للمخرج جمال ياقوت وفعلا مسرحية جامدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صلاح
Admin
avatar

عدد المساهمات : 436
نقاط : 1001
تاريخ التسجيل : 07/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: دراسه فى الاخراج المسرحى ( الجزء الاول ) د / ابو الحسن سلام   السبت أغسطس 18, 2012 1:38 pm

مرحبا بك استاذ معتز ونشكرك على ذوقك


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mazroo.ba7r.org
 
دراسه فى الاخراج المسرحى ( الجزء الاول ) د / ابو الحسن سلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التربية المسرحية :: مبادئ الاخراج المسرحى-
انتقل الى: